صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
85
حركة الإصلاح الشيعي
قراءتها وفهمها قائمة على حيازة مفاتيحها ، كأن يعلم ، بأقل تعديل ، إلى أي كتاب تكون الإحالة ، وذلك أن ذكر عنوانه لا يكون تاما . . . ويظهر هذا المقطع على أنه جزء من نسب . أما في الواقع بمقتضى العرف ، فإن وثائق الأنساب في الأسرة تكون على النسق الآتي : يعتبر أحد الجدود على أنه الجدّ الأعلى المؤسس للأسرة ؛ فيوضع في مركز النسب ثم يعدّ أجداده من جهة وذريته من جهة أخرى ، ويكتب كل اسم داخل دائرة غير متقنة المحيط « 54 » . وفي هذا المثل ، فإن الجدّ الأعلى إبراهيم أبو الحسن الملقب بشرف الدين هو المقدّم . أما القارئ النبيه فإن بإمكانه أن يهتدي مباشرة إلى صورة هذا النص ، وإذ يرى أنه مأخوذ من نسب ، فإنه لا يضعه موضع الشك فيه . فوثائق الأنساب مصادق على صحتها جيلا بعد جيل بشهادات العلماء أو نقباء الأشراف ، وهو أمر منوط بهم « 55 » . كذلك فإن أنساب الأسر الكبرى من السادة ، أو حتى من المشايخ ، معروفة في أوساط العلماء . وقد تسنى لي أن أسمع سيّدا فتيّا ينسب أسرة أخرى من السادة وقد حفظ غيبا نسبها ، تماما كما يحفظ نسبه ، معترضا على بعض مواضع الضعف فيه . ولسنا هنا في معرض الشك في أنساب أسر العلماء أو في معرض إثباتها ؛ فقد قام غيرنا بذلك ، مستعينين بوسائل النقد المتنوعة ، بمقتضى انتماء أصحابها إلى جماعة العلماء أو عدم انتمائهم إليها « 56 » . والأهم في ذلك أن العلماء مجمعون على هذه الأنساب ، ومعتمدون على ثقات لا يتطرق الشك إلى معرفتهم بالأسر ، وتمكنهم من علم الأنساب . ويتخذ هذا العلم وسيلة لإفساح المجال في الدخول في الأسر المسماة ب « بيوت العلم » ، أو الخروج منها ، وذلك لاستمرار النظام الاجتماعي بالتوالد ولتأمين التماسك وتثبيته داخل الجماعة أو داخل قسم منها . وقد صدر كتاب في أوائل العقد الأخير من القرن العشرين يمثل هذه الوجهة : ويتعلق هذا الكتاب باحتفال خاص بآل شرف الدين ، بدأه عبد الحسين وأنهاه ابنه عبد الله ؛ في مجلدين من ألف وثلاثمائة صفحة « 57 » . ويقدم الكتاب ، بمقتضى التنظيم التقليدي للأنساب ، مختلف بطون العشيرة وتراجم رجالها معا ، متوقفا عند علمائها
--> ( 54 ) . وهذا حال الأنساب التي تسنّى لي رؤيتها . أنظر مثلا ، نسب آل الحر وقد أورده « پيترز » في dna knar fo tcepsA « 481 - 381 . p , » sutats . ( 55 ) . يظهر ذلك في نسب آل الأمين ، وقد استعرضه محسن الأمين في بداية سيرته ص 17 - 20 . وقد سنحت لي الفرصة كي أقرأ شهادات التصديق على نسب آل مرتضى ، وهم من السادة في دمشق ، فكانت الشهادات تضاف في الهامش بانتظام . ( 56 ) . نذكر من جماعة العلماء عبد الله شرف الدين ، وقد ورد اسمه سابقا ، وهو ينتقد بعض الانساب التي يقترحها بعض كتب الرجال . من ذلك ما يقترحه الطهراني حول محمد أمين شمس الدين ( ت - 1911 ) في نقباء البشر المجلد الأول ص 180 - 181 . يقول : « بينه وبين الشهيد الأول سبعمائة سنة ، فكيف يرجع بنسبه اليه بعشرة أجداد ؟ مما يفترض ان كلا منهم قد عاش سبعين سنة . . . » أنظر : مع موسوعات رجال الشيعة المجلد الأول ص 661 - 662 . أمّا ما وجّه من نقد من الخارج ، ونبقى في جبل عامل ، فنرجع في ذلك إلى عالمي الأنتروبولوجيا اللذين اهتما بهذه المنطقة dna knar fo stepsA « , sreteP . L syrmE 56 . p , malsI gnisingoceR , nanesliG leahciM ; 681 . p , » sutats وتنصبّ ملاحظاتهما النقديّة على نظام الأنساب بكامله لا على هذا النسب أو ذاك . ( 57 ) . بغية الراغبين في سلسلة آل شرف الدين ، الدار الإسلامية ، بيروت ، 1991 .